الشيخ محمد رضا مهدوي كني

359

البداية في الأخلاق العملية

ثواب اسكات بكاء اليتيم انّ بكاء اليتيم مؤثر إلى درجة بحيث قال فيه الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « . . . إذا بكى اليتيم وقعت دموعه في كفّ الرحمن ويقول تعالى : من أبكى هذا اليتيم الذي واريت والده في التّراب ؟ من أسكته فله الجنّة » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث آخر : « انّ اليتيم إذا بكى اهتزّ لبكائه عرش الرحمن ، فيقول لملائكته : يا ملائكتي من أبكى هذا اليتيم الذي غيّب أبوه في التراب ؟ فيقول الملائكة : أنت أعلم . فيقول اللّه تعالى : يا ملائكتي فانّي أشهدكم أنّ لمن أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة » « 2 » . وجاء في حديث نبوي آخر : « انّ اليتيم إذا بكى اهتزّ له العرش فيقول الربّ تبارك وتعالى : من هذا الذي ابكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره ؟ فو عزّتي وجلالي لا يسكته أحد إلّا أوجبت له الجنّة » « 3 » . فالمسلم الذي يدّعي انه متخلق بالأخلاق الحسنة ، لا بد له من تحويل ادعائه هذا إلى واقع عملي ، وأن يفكر بالأطفال اليتامى والأسر التي فقدت أولياء أمورها ، ويستقصي أوضاعهم ويقف على مجرى حياتهم ، وأن يضع وصية أمير المؤمنين علي عليه السّلام التي أوصى بها حين استشهاده ، نصب عينيه ، والقائلة : « اللّه اللّه في الأيتام فلا تغبّوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم . . . » « 4 » . وينبغي ان نؤكد مرة أخرى على ما اكدنا عليه في مطلع البحث وهو ضرورة

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي ، ج 31 ، ص 220 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان ، ج 10 ، ص 606 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 72 ، ص 5 . ورد هذا الحديث بهذا المضمون أيضا في المحجة البيضاء ( ج 3 ، كتاب آداب الصحبة والمعاشرة ) . ( 4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح ، ص 421 ، الوصية 47 .